عبد العزيز عتيق

145

علم البديع

المعاني وعرّفه بقوله : « الالتفات أن يكون الشاعر آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه أو ظن بأن رادا يرد عليه قوله ، أو سائلا يسأله عن سببه فيعود راجعا إلى ما قدمه ، بمعنى يلتفت إليه بعد فراغه ، فإما أن يذكر سببه أو يجلي الشك فيه » « 1 » . ومن أمثلة ذلك عنده قول المعطل الهذلي : تبين صلاة الحرب منا ومنهمو * إذا ما التقينا والمسالم بادن « 2 » فقوله : « والمسالم بادن » رجوع عن المعنى الذي قدمه حين بيّن أن علامة « صلاة الحرب » من غيرهم أن المسالم يكون بادنا والمحارب ضامرا . ومن أمثلته أيضا قول الرماح بن ميادة : فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة * ولا وصله يبدو لنا فنكارمه « 3 » فكأنه يقول : « وفي اليأس راحة » والتفت إلى المعنى لتقدير أن معارضا يقول له : وما تصنع بصرمه أي هجره ؟ فيقول مبينا علة ما يرجوه من انكشاف صرمه وهجره : لأنه يؤدي إلى اليأس ، وفي اليأس راحة . * * * ومن يقارن مفهوم « الالتفات » عند ابن المعتز وقدامة ، ثم يتابع مفهومه عند غيرهم من أمثال أبي هلال العسكري ، وابن رشيق ، وفخر الدين الرازي والسكاكي ، يجد أن منهم من يستوحي مفهوم الالتفات عند

--> ( 1 ) كتاب نقد الشعر لقدامة ص 106 . ( 2 ) تبين : تستبين صلاة الحرب بضم الصاد : الذين يقاسون حرها وشدتها وأهوالها جمع صال ، مثل : قاض وقضاة . ( 3 ) الصرم بفتح الصاد : ضد الوصل وهو الهجر والصد .